السيد الخميني

37

شرح دعاء السحر ( موسوعة الإمام الخميني 42 )

الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً « 1 » ، وقال تعالى : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ « 2 » إلى غير ذلك . والعظمة من صفات الجلال ؛ وقد ذكرنا أنّ لكلّ صفة جلال جمالًا ، ولولا أنّ العظمة والقهر مختفٍ فيهما اللطف والرحمة لما أفاق موسى - عليه السلام - من غشوته ، ولما يتمكّن قلب سالك [ من ] شهودهما ولا عين عارف [ من ] النظر إليهما ، ولكنّ الرحمة وسعت كلّ شيء ، ففي كلّ عظمة رحمة وفي كلّ رحمة عظمة ؛ كما في دعاء كميل بن زياد « 3 » عن سيّد الموحّدين وقطب الأقطاب في العالمين أمير المؤمنين - صلوات اللَّه وسلامه عليه - : « اللهمّ إنّي أسألك برحمتك التي وسعت كلّ شيء . . . وبعظمتك التي ملأت كلّ شيء » « 4 » . والعظيم من الأسماء الذاتية باعتبار علوّه وكبريائه ، ومعلوم أن لا نسبة للموجودات بالنسبة إلى عظمة قدره ، بل لا شبيه له في عظمته ، وتواضع لعظمته

--> ( 1 ) - الفجر ( 89 ) : 27 - 28 . ( 2 ) - الأعراف ( 7 ) : 29 . ( 3 ) - كميل بن زياد النخعي ( 12 - 82 أو 83 ق ) من التابعين ومن خواصّ أصحاب‌أمير المؤمنين علي عليه السلام . كان عظيماً مطاعاً في قومه . حضر الصفّين . روى عن علي عليه السلام ومنها ذلك الدعاء العالية المضامين الذي اشتهر باسمه « دعاء كميل » ؛ وروى عن ابن مسعود وآخرين ؛ وكان ثقة جليل الشأن . لمّا جاء حجّاج إلى كوفة أحضره وأمر بقتله بسبب معارضته عثمان . راجع الطبقات الكبرى 6 : 179 ؛ شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 17 : 149 ؛ روضات الجنّات 6 : 59 - 64 . ( 4 ) - مصباح المتهجّد : 584 ؛ إقبال الأعمال : 220 .